إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
عرض كتاب : أمة غاضبة: تركيا منذ 1989 : تأليف: كريم أكتم / عرض: عبدالله ميزر
12-07-2012, 03:43 PM
مشاركات : #1
عرض كتاب : أمة غاضبة: تركيا منذ 1989 : تأليف: كريم أكتم / عرض: عبدالله ميزر
امة غاضبة . . تركيا منذ 1989 ...

تأليف: كريم أكتم / عرض: عبدالله ميزر

[صورة مرفقة: 162874.jpg]

عن دار النشر البريطانية “زيد بوكس” صدر كتاب: “أمة غاضبة: تركيا منذ 1989” في 212 صفحة من القطع المتوسط - 2011 للبروفيسور كريم أكتم، وهو باحث في مركز الدراسات الأوروبية، وفي كلية القديس أنطوني ويعلّم سياسة الشرق الأوسط في المعهد المشرقي، يجري دراسات شرق أوسطية في أوكسفورد، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في كلية الجغرافيا . واهتماماته تتراوح من تاريخ القومية والسياسات الإثنية إلى حقوق الأقليات في تركيا إلى جدالات عن التاريخ والذاكرة والعلاقات المتوترة مع أرمينيا واليونان . يبين لنا كريم أكتم في كتابه هذا التاريخ المعاصر لتركيا، ويستكشف بعض القضايا الأساسية كالعلاقة بين الدين والدولة، وعن القضية الكردية والمجازر التي ارتكبها العسكر بحق الأقليات سواء قبل 1989 أو ما بعدها . كما يتطرق إلى علاقة تركيا مع “إسرائيل” في فترة التسعينات، التي نتج عنها اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان . يتحدث عن الجدل المستمر بخصوص الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي . إن هذا الكتاب بأقسامه الخمسة، يعد كتاباً تعريفياً بتحول تركيا من الدكتاتورية العسكرية إلى دولة ديمقراطية ناضجة، رغم أنها لاتزال في بداية الطريق . في الحلقات الثلاث نستعرض بإيجاز الكثير من الصراعات داخل تركيا، والقضايا التي تشكّل عائقاً أمام انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي .


انقلاب العسكر في 1980 أدى إلى دخول نصف مليون تركي إلى السجون

يستهل أكتم كتابه بعرض توضيحي يبين فيه خريطة الأحزاب السياسية في تركيا منذ ،1906 ويميّز الأحزاب النشطة في الحراك السياسي الحالي عن غيرها من الأحزاب، وعدد هذه الأحزاب النشطة الآن أحد عشر حزباً، ونبيّنها هنا مع الاتجاه السياسي لكلّ حزب بين مزدوجين مع تاريخ تأسيسه وهي: 1- حزب الشعب الجمهوري (كمالي-1923 حتى1981 وأعيد انطلاقه في 1992) 2- الحزب الشعبي الديمقراطي الاجتماعي (ديمقراطي اجتماعي-1985) 3- الحزب اليساري الديمقراطي (اشتراكي/يساري-1985) 4- الحزب الشيوعي التركي (اشتراكي/يساري - 1920 وبقي محظوراً حتى 1987) 5- حزب التضامن والحرية (اشتراكي/يساري - 1993) 6- الحزب الديمقراطي (محافظ - 1946 حتى 1960 وأعيد تأسيسه 2002) 7- حزب السعادة (إسلامي - 2001) 8- حزب العدالة والتنمية (محافظ-2001) 9- حزب العمل القومي (قومي تركي-1969 حتى1981 وأعيد انطلاقه في 1993) 10- حزب الاتحاد الكبير (قومي/إسلامي- 1993) 11- حزب الديمقراطية والسلام (كردي الولاء -2009) . ثم يعرض أكتم في صفحات عديدة أهمّ الأحداث في تاريخ تركيا منذ ،1839 ويقسّمها إلى قسمين، الأول: تركيا قبل ،1980 والثاني: تركيا بعد 1980 .

يشير أكتم في “ملاحظة توضيحية” قبل التمهيد والمقدمة إلى مشاهدته سيلاً لا مثيل له من التناقضات عند عمله في هذا الكتاب، وتتعلق التناقضات بأعمال “الدولة الحارسة” أو ممثلي “الدولة العميقة” ومن ضمنهم الجيش والقضاء، والتي أثّرت بشكل فعال في الكثير من إدارة مفاصل الدولة التركيّة خلال القرن العشرين . وبعض المعلومات المعلنة كانت مفزعة للغاية في ما يتعلق بدور الجيش والسياسة في التسبّب بالخراب واغتيال الشخصيات العامّة، والضلوع في أعمال القتل والتعذيب .

يشير أكتم أيضاً إلى أن هناك العديد من الكلمات التي تحمل الكثير من المعاني السياسية، والتي تقود إلى مساءلات قضائية وحتى إلى اتّهامات، والتي تقع تحت بند المحظورات في المفهوم الأتاتوركي، فمثلاً استخدام كلمات مثل “كردستان” أو “مجزرة الأرمن”، قادت إلى الكثير من الإشكاليات في الماضي القريب، وحتى في الوقت الحاضر بالنسبة للعامّة والأكاديميين، وخير مثال على ذلك زجّ عالم الاجتماع التركي إسماعيل بيشكجي في السجن لأنه عمل على الاعتراف بالهوية الكرديّة، حتى إنّه ألّف كتاباً في السجن تحت عنوان “كردستان مستعمرة دولية” يبين فيه التآمر الدولي على كردستان، وهذ الكتاب حُظر في تركيا، والمثال الآخر هي عالمة الاجتماع ونصيرة قضايا المرأة بينار سيليك، التي خضعت إلى الكثير من فترات الاعتقال الطويلة والمعاملة القاسية بسبب دراساتها الاستثنائية على الذكورة التركية والمثليين وإجراء بحوث ومقابلات مع الأكراد، بالتحديد عناصر من حزب العمال الكردستاني . وينوّه الكاتب بأن الحظر الذي فرض على هذه الكلمات بدأ بقوة مع قيام الجمهورية التركية القائمة على الفكر الكمالي، والمصرّة على تتريك العرقيات الأخرى .

شجون الكاتب وسجونه

يتحدث أكتم في التمهيد عن معاناة أفراد عائلته بعد الانقلاب العسكري في عام ،1960 خاصة والديه اللذين كانا يميلان إلى الحزب الشيوعي التركي، حيث تم تجريم الأدب حينها، وما كان على والديه إلا أن قاما بحرق الكتب الموجودة عندهما في حمام المنزل، لأن حياتهما كانت معرّضة للخطر، فمجرّد اقتناء كتاب لا يتوافق مع سياسات العسكر، كان سبباً كافياً لزجّ المقتني في السجن لفترة طويلة، وكانت عمّته سميحة خانم ملاحقة لكونها ناشطة اشتراكية، اعتقلت وتعرضت للتعذيب مع غيرها من الشباب، رغم أن والدها المتوفى كان جنرالاً في الجيش التركي .

يشير أكتم إلى أنه عاش السجن من خلال الرسائل الواردة من عمته، التي كانت تنشد الحرية، من خلال الإشارة إلى السماوات الفسيحة والألوان البراقة والعصافير والأطفال، ولكن لم يقتصر أمر السجن برسائل عمّته، بل اختبر السجن بنفسه في الثمانينات من القرن المنصرم، عندما كان طالباً في الثانوية، ويقول الكاتب بعد أن اكتشف التنوع العرقي والمذهبي والديني الموجود في تركيا، والذي هرسته القبضة العسكرية الحديدية لعقود طويلة: “لم يكن هناك تشجيع على التفكير الحرّ على أية حال، وكما هو محتمل فقط في الأنظمة الاستبداديّة، اعتقدت أن تركيا كانت بلداً متسامحاً، حيث الجميع يعيش في سلام، إلى أن عرفت حقيقة أن الناس يخضعون للتعذيب في كل رقعة من البلاد . . .”، ويضيف في موقع آخر: “لسوء الحظ، يمكنني القول: إنني جئت في زمن مؤسف لتركيا . . . والتاريخ الأخير لتركيا سيطرت عليه أزمنة مؤسفة وغضب عارم من شعبها” . ويشير إلى أنه على الرغم من استمرار الزمن المؤسف، الذي يستحوذ عليه إلغاء الآخر سواء على أساس ديني أو مذهبي أوعرقي، إلا أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت تنمية اقتصادية، وبعض الاستقرار السياسي، ونشوء بعض الاتجاهات الفنية والفكرية، وقفزات مهمة نحو الحقوق الجماعية والفردية . وأنّ تركيا تحمل آمالاً كبيرة بحكم اقتصادها المتنامي، ووزنها الإقليمي والدولي المتزايد كلاعب سياسيّ، ويقول أكتم في نهاية مقدّمته: “رغم ذلك يبقى الصراع هو الاختبار الحاسم لتركيّا المعاصرة - الصراع على التاريخ، والهوية، والفقر، والتمييز العنصري الجنسي، وعلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وعلى موقع البلاد في العالم” .

عبارات مجازية تعتيميّة

يذكر أكتم في مقدّمته إلى أنه يُشار إلى تركيا بالكثير من العبارات المجازية مثل الجسر الذي يربط الشرق بالغرب، ويجمع بين التقليد والحداثة، وبلد الآمال الذي يبشّر بسيادة الديمقراطية في مجتمع يدين غالبيته بالإسلام، لكنه يرى أن هذه العبارات تعتّم على صراعات دائرة بين الشرق والغرب، وبين آسيا وأوروبا، وبين الإسلام والعلمانية، ولايتم الإشارة إلى التاريخ والمجتمع المتنوّع والسياسات المعقّدة . يبيّن أن هناك ثلاث لحظات أو عوامل حاسمة ترتكز عليها قصة كتابه تجدر الإشارة إليها:

أولاً: الانقلاب العسكري في 12 سبتمبر ،1980 الذي اتسم بقسوة كبيرة، وقاد إلى سجن ما يقارب نصف مليون مواطن تركيّ، لكن على الرغم من الطبيعة الدموية لهذا الانقلاب، إلا أنه فتح بوابات لجيل الطبقات الاجتماعية الجديدة، ورفع الثروة والثقافة السياسيّة الليبرالية، بالإضالة إلى خطط اجتماعية جديدة وسياسية مبنية على الهوية .

ثانياً: تزامن التحوّل التاريخي في تركيا في عام 1989 مع التمزقات في أوروبا، ففي يوم سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر ،1989 انتخب البرلمان التركي والمجلس الوطني الأعلى ترغوت أوزال رئيساً للجمهورية، بعد أن كانت القيادة في يد الجنرال كنعان أفرين، الذي قاد الانقلاب العسكري، وأصبح أوزال بذلك رمز العودة إلى الحكومة المدنية، وساهم حينها في تشكيل طبقة جديدة، عزّزت الاقتصاد التركي، بالإضافة إلى أنه بات لتركيا هرم من الفرص الجديدة في الجوار المباشر لها، خاصة بعد انتهاء الشيوعية في البلقان، والتدخل الأمريكي في العراق، الذي كان على أبواب تركيا، وذلك شقّ طريقاً لتركيا للاضطلاع بدور إقليمي أكبر . بالإضافة إلى ذلك، كان أوزال يسعى إلى العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي . نجد أن أكتم يرى الكثير من القضايا المحليّة والدولية، التي حدّدت سياسة تركيا في العقود الثلاثة الأخيرة، يمكن أن تعود إلى دور أوزال المختصر في فترة رئاسته للوزراء، ثم الجمهورية . بعد مواجهة الدكتاتوريات في أوروبا الشرقية، شهدت تلك الفترة ظهور عدد من النشطاء والمفكّرين المنتقدين والرافضين للإيديولوجيا القائمة على العنصرية العرقية للآباء الأتراك المؤسسين، وتحدّوا التاريخ الرسمي، في إشارة إلى “تبادل السكان” مع اليونان في عام ،1920 وإبادة الأرمن في عام ،1915 إلى سياسة نكران الكرد والعلويين .

ثالثاً: هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك، حيث كان لهذه الأحداث تأثير في إعادة تشكيل سياق فاعل لتركيا مع العالم، خاصة بالحرب العالمية على الإرهاب، التي قادها بوش، وبعدها حرب العراق في الجوار المباشر، ونظرة الغرب إلى الإسلام، والسياسات الأمنية المتشدّدة في أغلب دول الاتحاد الأوروبي، كلّ ذلك قاد إلى ظهور مشاعر معادية للمسلمين والأتراك في أوروبا في أوج حماسها للمطالبة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي .

الإرث العثماني الهشّ

في الفصل الأول من الكتاب بعنوان “الإمبراطورية والأمّة قبل 1980: الدولة العثمانية الأخيرة والجمهورية التركية” يدخل في الحديث عن الفترة قبل الانقلاب العسكري في 1980 . ويرى أكتم أنه لابدّ من العودة إلى تلك الفترة لفهم الإرث الذي قاد إلى الوضع الراهن، ويقسّم الفصل إلى قسمين مطوّلين: 1- الإصلاح والتفكك الإمبراطوري 2- دولة الحزب الكمالي الواحد (1920-1946) .

يحدّد ثلاث فترات مهمة هيّأت الظروف للبنية التحتية المؤسساتية والإيديولوجية والسياسيّة لتركيا الحديثة:

1- التجربة العثمانية الأخيرة للإصلاح الإداري والقانوني والعسكري في سياق الخسارة الإقليمية للقوى الأوروبية وحوادث الحرب والتطهير العرقي، وكانت ما بين أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن العشرين .

2- فترة حكم الحزب الكمالي الواحد (حزب الشعب الجمهوري) مع ظهور الجمهورية التركية من جهود الغربنة المتعارضة في القرن التاسع عشر، وكانت هذه الجهود متعارضة، لأن أوروبا كانت عدواً ترغب في تدمير الإمبراطورية، وفي الوقت نفسه علامة حضارية أساسية استلهمت الأتراك، ودامت من عام 1923 حتى فترة الانتقال إلى سياسة الأحزاب المتعددة في عام ،1940 وفي تلك الفترة وضعت فكرة الدولة الأمة المتجانسة بشكل ديني وعرقي قيد التطبيق، عبر دولة الحزب الواحد الاستبدادية والإيديولوجية بشكل عالٍ .

3- فترة (1940-1980) هي التي قادت إلى الانقلاب العسكري في ،1980 وتميزت بالتحوّل الديمقراطي الناقص والتلاعب السياسي وسياسة الحزب الضعيفة، وصراعات القوى بين الحكومات المنتخبة والممثلين غير المنتخبين مثل الجيش والبيروقراطية والقضاء، بالإضافة إلى الاستقطاب السياسي المتزايد والعنف الهائل .

يبين أكتم أن هناك العديد من المواضيع الأساسية المسيطرة على النزاعات في الحياة اليومية في تركيا المعاصرة، التي تبلورت في الفترات المتعاقبة وكانت: من هم الترك؟ من هم الكرد والعلويون وغير المسلمين؟ وما حالتهم السياسية والاجتماعية؟ بالإضافة إلى قضية المواطنة والأحداث العنيفة والحروب التي قادت إلى تفكك الإمبراطورية وإرساء الجمهورية، والطبيعة الخاصّة للقومية وبناء الدولة، فضلاً عن مكان تركيا في النظام العالمي في القرن العشرين وعلاقتها مع أوروبا والولايات المتحدة والجوار المباشر، لكن أكتم يجد أن هناك سؤالاً واحداً يتموّج في شبكة معقدة: هل كانت الحكومات المنتخبة في 1950-1970 هي من تحكم في الحقيقة، أم أنها كانت تستجيب فقط إلى المؤامرات التي يحيكها حرّاس الدولة غير المنتخبين مثل الجيش والقضاء والبيروقراطية؟

التفكّك الإمبراطوري

يسرد لنا أكتم بشكل موجز فترة القرون الخمسة التي تسبق تلاشي الإمبراطورية العثمانية في عام ،1920 ويركّز على امتداد حدود الإمبراطورية، وتوسّعها في فترة قوّتها في القرن السادس عشر، ثم يبين أنها منذ القرن الثامن عشر، لم تستطع قاعدتها الاقتصادية الزراعية أن تنافس التوسّع الكبير في الصناعة الرأسمالية الأوروبية والجيوش المتقدّمة تقنياً، ويرى أن التاريخ العثماني والتركي في القرن العشرين تسيطر عليه ثلاث عمليات مترابطة: تآكل السيادة، وعمليات الإصلاح الإداري والمركزيّة، والبحث عن إيديولوجيّة جديدة يمكن لها أن تشرعن الحكم العثماني ولاحقاً التركي .

يشير أكتم إلى أن فقدان سيادة الإمبراطورية جاء من التأثير الأوروبي -الإنجليزي والفرنسي - على الحكومة العثمانية واقتصادها بشكل خاص، عن طريق السيطرة على التجارة والتزويد بالبضائع الحديثة والرخيصة، وتبع ذلك سلسلة من الديون، أثقلت كاهل الإمبراطورية . وكان التراجع العثماني من دول البلقان، الذي انتهى في حرب البلقان الأولى 1912-،1913 وتدفق أفواج من اللاجئين المسلمين مهّد الأرضية لأحداث جديدة من التطهير العرقي والإبادات في الأيام الأخيرة للإمبراطورية . كما كان قرار السلطان وحكومته بالدخول في الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا، أدّى إلى الهزيمة العثمانية الكاملة والدمار النهائي لها . يشير إلى أنه في صيف ،1920 لم يبقَ للإمبراطورية العثمانية أيّة سيادة تذكر، وكانت هناك الخطة الأوروبية بتقسيم بقايا الإمبراطورية، فكانت معاهدة سيفر، التي قلّصت الإمبراطورية العثمانية إلى وسط الأناضول، وجعلت إسطنبول والمضيقين منطقة دولية، وقسّمت سميرنا وأجزاء من أناضول الغربية إلى اليونان، وإقامة دولة كردية وأخرى أرمنية، لكن لم تجد هذه المعاهدة طريقها إلى النور .

الإصلاح وإنقاذ الإمبراطورية

بعد حدوث تغيّرات في الثروات والهزائم العسكرية المتكرّرة، بات الإصلاح أمراً أساسياً للنهوض بالإمبراطورية العثمانية من شفير الهاوية . وبدأ رجال الدولة بالجيش، لأن فقدان الأراضي يرجع إلى فشل الجيش في التخطيط العسكري والانضباط، بالإضافة إلى أن الدولة أسّست مدارس للتعليم العسكري والإداري لإدارة وبناء الدولة الحديثة، لكن أغلب المدرّبين كانوا أوروبيين، ولم تحقق تلك المدارس الأهداف، التي كان السلطان عبدالحميد الثاني يتوقعها، لأنهم أصبحوا من حاملي الأفكار الثورية، وتأسيس الدولة على أسس انتخابية، كما أصبحت تلك المدارس معاقل لمجموعات سريّة، كان اسمهم “العثمانيون الجدد” .

اتجه الإصلاح - حسب أكتم - إلى مسار آخر، حيث دعمت الدول الأوروبية المسيحيين في الإمبراطورية، وضغطوا على العثمانيين لحمايتهم، وتحقيق المساواة القانونية لهم، خاصة في المجتمعات الأرمنية في المناطق الكردية، وكانت روسيا تلعب دوراً كبيراً في تلك المنطقة . ويجد أكتم أنه بزيادة الاستفادة من الوجود الأوروبي، خاصة بالنسبة لغير المسلمين من اليهود والمسيحيين، الذين قويت شوكتهم بدرجة كبيرة، وأثر ذلك في الزعماء الإقطاعيين الكرد، حيث أُجبروا على التخلي عن حقوقهم الإدارية والعسكرية، والانضواء تحت سيادة الإمبراطورية العثمانية، لكن لم يدم بهم الحال كثيراً، فانطلقت الثورة الكردية الأولى في عام 1830 بقيادة الأمير بدرخان، التي جاءت كرد فعل على التحكم الحكومي المتزايد في جزيرة بوطان (ابن عمر)، وأثارت سلسلة من الثورات استمرت حتى ،1990 بسبب استمرار سياسة التضييق على المناطق الكردية . يوضّح أكتم أنّ مساعي الإصلاح أصبحت شأناً عثمانياً، وتولّى مهمتها “العثمانيون الجدد” وكانت ثورتهم الدستورية الأولى ،1876 مطالبين بإنهاء حكم السلطان وتأسيس برلمان وحكم دستوري، وحينها نجح السلطان عبدالحميد الثاني بتفريقهم، لكن سرعان ما ظهر بعدهم “الأتراك الجدد”، الذين استمروا بنهج الحداثة الغربية . ويرى أكتم بعد فشل جهود الإصلاح العثماني، أنه تمّ خلق العديد من أحجار الزاوية في التركيب السياسي الحديث لتركيّا: علاقة متضاربة مع أوروبا، رغم أنها النموذج القدوة، والتي ستقبلهم، والخوف من أنّ أيّ تحرير في ما يتعلّق بحقوق الأقليات - الكردية والأرمنية بشكل خاص - سيؤدّي إلى التقسيم النهائي للأرض، والدور المميّز الذي يلعبه الجيش في سياسة الدولة، والإدراك أنّ التغيير ضرورة للبقاء .

التجربة الإيديولوجية والنظير القومي

كانت الشخصية الإسلامية للإمبراطوريّة العثمانية لا تقبل الجدل، حيث كان السلطان العثماني بمثابة الخليفة، يحمي غير المسلمين في الإمبراطورية، لكن في ما بعد أصبح هذا الشيء مختلفاً مع ظهور الحركات القومية وحركات الاستقلال، خاصة بين دول البلقان، ثمّ في الأناضول، وكانت الدول الأوروبية تلعب دوراً كبيراً في تحويل هذه الإمبراطورية إلى دولة حديثة .

يرى أكتم أن أغلب السياسات التركية المعاصرة ترجع بجذورها إلى الثقافة السياسية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، خاصة إلى جمعية الاتحاد والترقي، التي أدخلت الإمبراطورية في حرب خاسرة، وقد كان أهمّ ثلاث وزراء منهم، وزير الداخلية والحرب والبحرية، وكانوا يتأملون وضع سياسات تحديثية، تبدأ من الاقتصاد وخلق البرجوازية القومية المسلمة، وعلمانية المؤسسات القانونية، ومعالجة حالة اللامساواة للمرأة . لكن يشير أكتم إلى أن الجمعية كشفت سلسلة من الأحداث الإباديّة، استهدفت التطهير العرقي في المحافظات الشرقية والغربية، التي يقطنها الأرمن، وتمّت التحضيرات لها بقيادة منظّمة سريّة لقسم الحرب تحت قيادة أنور باشا، الذي مثّل امتداداً لجمعية الاتحاد والترقي، ولعبت المنظمة دوراً بعد عقد من الزمن في الكفاح القومي، وفي إشارة إلى ما حدث حينها للأرمن ترجمنا ما يلي: “تعرض ما يتراوح بين 600 ألف ومليون من الرجال والنساء والأطفال -غالبيتهم من غير المقاتلين - إلى القتل بالجوع والمرض والإهمال خلال مسيرات الموت والمجازر والإعدامات الجماعية . وكان القتل منظّماً من قبل الجمعية، في الزمن الذي استولت فيه على الدولة” .

يجد أكتم أن الكثير من إيديولوجية الجمهورية التركية والفترة التي سبقت الانقلاب العسكري في عام ،1980 جاءت بشكل كبير من التراث السياسي لجمعية الاتحاد والترقي، وهي متجذّرة بعمق في الذهنية السياسية التركية، وتلعب دوراً ما وراء الكواليس في تمكين العقلية التي تنكر الاعتراف بالآخر، حيث تصهر جميع الأعراق والطوائف ضمن القومية التركية .

مجزرة ديرسم 1937

نشأت الجمهورية التركية الأولى في عام 1923 بقيادة حزب الشعب الجمهوري، الذي ترأسه مصطفى كمال أتاتورك، وبقيت هذه الجمهورية الأولى حتى ،1946 كان الحزب يتسم بسياسات قمعية، لكن بأجندة حداثوية، التي يشبهها أكتم بالحملات السوفييتية لآسيا الوسطى تحت قيادة ستالين أو الثورة الثقافية في ألبانيا تحت قيادة الزعيم الشيوعي إينفر هوكسها .

في سعي من أكتم لفهم الخلفية التاريخية لظهور الجمهورية، يستكشف الجهود المتحالفة لتقسيم الإمبراطورية العثمانية وتوزيع الأجزاء الكبيرة من آسيا الصغرى للقوى الأوروبية، ثم يتحدث عن القاعدة المؤسساتية والإيديولوجية للجمهورية التركية وسياسات المواطنة، التي ميّزت التركي عن الآخر الذي يجب إقصاؤه - الكردي أو الأرمني .

يجد أكتم أن أكثر التناقضات البارزة للجمهورية التركية هي فشل زعمائها في قبول التنوّع العرقي واللغوي والديني، التي أثارت الكثير من الحروب والنزاعات الداخلية، المستمرة إلى وقتنا الحالي، ذلك أنهم حاولوا أن يفرضوا مفهوم التتريك التقييدي بالقوة الصارمة، وطردوا المجتمعات التي لا يمكن صهرها في بوتقتها، وهجّروهم من مناطقهم الأصلية . هنا يتطرق إلى الحديث عن الانتفاضة الكردية التي قادها الشيخ سعيد بيران في 1925 في كردستان، والتي شكّلت قوّة عاتية في وجه السياسة القمعية التركية، وتمكن الشيخ سعيد حينها من السيطرة على ديار بكر والعديد من المناطق المحيطة بها، وأثار ذلك الكثير من التوتر على الجو السياسي التركي، لكن تعرضت تلك الثورة إلى القمع الشديد، وأعدم الشيخ سعيد وكلّ مناصريه . يشير أكتم إلى أن الثورات استمرت إلى جانب السياسات الصارمة، ويتحدث عن الإبادة الجماعية التي حدثت في ديرسم ،1937 بعد الانتفاضة التي قادها الشيخ الثمانيني سيّد رضا، وحينها مات آلاف الأبرياء من الأكراد، حيث اتبع الجيش التركي سياسة الأرض المحروقة، لاستئصال كل من يثور في وجه ممارساته، وحول ذلك كتب أكتم: “هاجم الجيش كل القبائل الكردية، سواء كانوا من أنصار الحكومة أوضدها، وأعدموهم بشكل عشوائي، سواء كانوا مدنيين أو مقاتليين . قتلوا الآلاف، بل عشرات الآلاف من سكّان ديرسم في حملة شهدت حرقاً للنساء والأطفال، بالإضافة إلى استخدام الهجمات الجوية المكثفة . تشير شهادات الناجين إلى اغتصاب الجنود للنساء وحالات انتحار النساء عند هربهن . وأعدموا سيّد رضا - على الرغم من أنه كان في الثمانينات من عمره - مع ابنه في نوفمبر 1937” .

يشير أكتم إلى التاريخ الدموي الذي نشأت عليه الجمهورية التركية الأولى، يدخل في الكثير من التفاصيل، ويشير إلى الخطاب الذي أصبح قاعدة التاريخ الكمالي بعد مصطفى كمال أتاتورك، والجملة الأخيرة منه أصبحت كرمز في الجمهورية التركية، حتى إنها منقوشة على الجبال والتلال، بالإضافة إلى ترسيخها في الأذهان، وهي: “سعيد من يقول إنه تركي” .

المخابرات الأمريكية أدت دوراً كبيراً في دعم انقلاب العسكر عام 1980

كانت سنة 1989 من السنوات المفصلية في تاريخ أوربا الشرقية، بل من أهم اللحظات في تاريخ العالم، حيث انتهى نمط من الإيديولوجية والحكومات والأنظمة الاقتصادية . ونجد أكتم يشير في الفصل الثاني بعنوان “سنوات أوزال: التمزق والوعد والفرص الضائعة (1989-1991)” إلى أن تركيا كانت جزءاً من هذا التحول التاريخي، حيث في تلك السنة سلم الجنرال كنعان إيفرين السلطة إلى تورغوت أوزال في انتخابات رئاسية ديمقراطية، وكان أوزال أوّل رئيس مدني منذ نشوء الجمهورية التركية، وشكّل هذا التحوّل الرئاسي من القيادة العسكرية إلى المدنية تحوّلاً رمزياً عند الأتراك، ذلك أنهم عانوا القبضة العسكرية طوال عقد كامل، حيث كانت الاغتيالات السياسية سائدة وكان التوتر يسيطر على المناخ السياسي العام .

كانت الديناميكية الأساسية لذلك العهد هو الصراع بين حكومة أوزال المنتخبة ديمقراطياً مع حزبه الوطن الأم و”الدولة الحارسة”: الجيش والقضاء والبيروقراطية وممثلبهم في السياسة، وكان هذا الصراع تشكّله ثلاثة عوامل هي:

أولاً: ضمّن العهد الرسمي للجيش في الفترة بين 1980 إلى 1983 إلى حين استمرار قبضته على السلطة حتى انتهاء فترة الجنرال كنعان في ،1989 أن الحكومة المنتخبة كانت مقيّدة بفضاء سياسي محدد وبسياسات اقتصادية معينة . وأملى الجنرالات أساليب السياسة الخارجية في ما يتعلق بقبرص، إضافة إلى القرارات المحلية الرئيسة مثل انغماس الإسلام في إيديولوجية الدولة أو أشكال الحرب ضد الأكراد .

ثانياً: لم تدخل حكومة أوزال وحزبه في صدام مع الدولة الحارسة، فأوزال بخلفيته الإيديولوجية في الإسلام السياسي، احتضن بسعادة تحول الجنرالات الإسلامي . وكان في اتفاق ضمني مع السياسات الصقورية للدولة الحارسة في ما يتعلق بالحرب على الأكراد وقبرص .

ثالثاً: أثناء تعزيز أوزال قوّته أثناء،1980 واقترابه من تحدّي الجنرالات، أظهر أيضاً ميلاً نحو الحكومة الاستبدادية والسياسة غير الليبرالية، بالإضافة إلى الفساد السياسي والمحسوبية .

الصمت والتعذيب في 1980


يأخذنا أكتم إلى مشاهد الجرائم الفظيعة في التاريخ التركي المعاصر، أثناء الانقلاب العسكري ،1980 ويستهل حديثه بقصة مداهمة الجنود الأتراك لأحد المنازل بطريقة وحشية في الساعات الأولى من الفجر، ويجد أن الكثير من القصص التي تقشعر لها الأبدان حدثت في كل أنحاء تركيا، وما حدث حينها من عنف لم يسبق له مثيل، حيث اعتقل الجيش ما يقارب 650 ألفاً من الرجال والنساء، وحكم على العديد منهم بسنوات من السجن بشكل عرفي، ومات ما يقارب مئتي شخص تحت التعذيب، وأعدم تسعة وأربعون شخصاً من الجنسين، وكانت هناك ثلاثة سجون أساسية تتم فيها عمليات التعذيب: سجن ديار بكر، وسجن ماماك في أنقرة، وسجن ميتريس في أسطنبول .

يشير أكتم إلى أن الانقلاب كان موضع ترحيب لدى الولايات المتحدة، ويبين أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية اضطلعت بدور كبير في دعم الانقلاب، وذلك تزامن مع سياساتها في إضعاف التأثير السوفييتي في العالم الإسلامي، مثل دعم طالبان وتشجيع الحركات الإسلامية الأخرى في آسيا الوسطى . وفي تركيا، رغب الجنرالات في إعادة تشكيل وأسلمة الكمالية، التي تضاءلت جاذبيتها كعقيدة متحكمة للجمهورية بشكل كبير منذ ،1950 ويشير إلى أنه في السنوات الثلاث (1980-1983) تم بناء آلاف المساجد، وذلك لوضع فكرة تركيا المسلمة المحافظة اجتماعياً والنيوليبرالية اقتصادياً موضع التطبيق . ويشير أكتم إلى التناقضات في تركيا المعاصرة من خلال التساؤل: كيف يمكن للمرء أن يكون مسلماً تقياً ويظهر الوقار والتبجيل لمصطفى كمال؟ كيف يمكن تعليل بناء آلاف المساجد إلى جانب آلاف الأصنام، التي تعتبر بوضوح خارج الشريعة الإسلامية؟

كما يشير إلى أن المنطق العسكري الذي كان متبعاً بقوة، خاصة بالنسبة إلى الأكراد، حيث أعلن الجنرالات أن الأكراد هم “أتراك الجبال”، لاغين بذلك كل وجود لهم، واتبعوا استراتيجية قاسية لإلغاء الهوية الكردية في المحافظات الكردية .

جذور الانتفاضة الكردية

يذكر أكتم أن نظام سبتمبر الانقلابي أصبح شرساً في المحافظات الكردية، وكان يشار حينها إلى جحيم سجن ديار بكر، حيث الاعتقالات كانت بالآلاف في الشهور الأولى للانقلاب، مع أن السجن قبل ذلك كان فيه نوع من الاحترام أو على الأقل عدم ازدراء إلى حد كبير، لكن كل شيء تغير عندما استلم الضابط إيسات أوكتي يلديران إدارة السجن، الذي ألحق الويلات بالسجناء . يستشهد أكتم بمذكرات ناشطة كردية تدعى نباهت أكوج التي كانت تزور زوجها في السجن، اقتبسنا من كلامها التالي: “أحد الأيام تغير كل شيء، عندما وصلت إلى السجن، أخبروني أن إدارة جديدة استلمته، كانت الكلاب منتشرة في كل مكان، طلبوا منا الاصطفاف للانتظار واحداً تلو الآخر لساعات طوال . والقرويون الذين لم يفهموا اللغة التركية ويخرجوا عن الصف، كانوا يتعرضون للضرب . كان مدير السجن يلديران يهيم حول الصفوف في معطف أسود محاطاً بالكلاب، وكانت الأصوات تخرج من المكبرات وتتكرر كل دقيقة: مدة الزيارة محددة بدقيقتين فقط، ويمنع التحدث بأي لغة غير التركية” . كان الأكراد يطلقون عليه لقب الضابط النازي، حيث خلال فترة خدمته في سجن دياربكر، ارتكب المجازر بحق السجناء، كان يجبر السجناء قبل كل وجبة باتباع القواعد العسكرية، وترديد النشيد القومي التركي أثناء التعذيب . يؤكّد أكتم أنه لم تكن لسادية يلديران ووحشيته حدود، فقد قتل على الأقل أربعين سجيناً تحت التعذيب، أغلبهم بيديه، وكان الهدف لكل هذه هذه الممارسات الشنيعة -حسبما يبين أكتم- هو سحق الهوية الكردية، التي يعتبرها محاولة حقيقية لإجبار الكرد الحقد على الدولة واللجوء إلى العنف، حيث كل ذلك مهّد لنشوء الحركة القومية الكردية، التي وجدت في اللجوء إلى الكفاح المسلح خير وسيلة للوقوف في وجه الاستبداد التركي الممارس بحقهم .

ويشير أكتم إلى أن أحد المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني قتل يلديران مع زوجته في أسطنبول في أواخر 1980 انتقاماً على ممارساته البشعة . كما يتحدث عن فيلم “الطريق” للكاتب وصانع الأفلام الكردي يلماز غوني الذي يجسّد الحالة الكارثية للسجن حينها .

ويشير إلى أن الشخصية الكارزمية لزعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان- الملقب “آبو” بين الأكراد، أسهم في لجوء الكثير من الشباب الكرد إلى الهرب من العنف التركي واللجوء إلى صفوف الحزب، الذي شنّ بدوره حملة قوية على الجيش، لكن ردت عليهم الدولة التركية بعنف مفرط، ولجأت إلى اغتيال الكثير من المثقفين الكرد والنشطاء السياسيين .

وعود أوزال

ولد تورغوت أوزال في ملاطية (1927-1993) من أم كردية وأب تركي، درس في الجامعة التقنية في أسطنبول-قسم الهندسة، كان رجل أعمال ناجح في بداياته مع الشركات الأمريكية والتركية، وكان عضواً في حزب السلامة الوطني الإسلامي، أسس حزب الوطن الأم في ،1983 تولى رئاسة الوزراء إلى ،1989 وثم رئيساً للجمهورية . يجد أكتم أن خلفيته في الأعمال التجارية وبيروقراطية الدولة، إضافة إلى ارتباطاته الدينية سواء الحزبية أو العائلية بالطريقة الصوفية النقشبندية، وعلمانيته التي حصل عليها خلال دراساته الجامعية، وضعه في موقع فريد أهّله لقيادة تركيا خارج الديكتاتورية العسكرية وعبر التحولات العالمية لعام 1989 .

يشير أكتم إلى أن حزب الوطن الأم أصبح بوتقة لأتباع التقاليد السياسية من اليمين التركي (المحافظين، القوميين، الإسلاميين)، إضافة إلى شخصية أوزال الكارزمية مع إيديولوجيته العملية والشخصية، بات هناك مزيج من التقوى الدينية والليبرالية الاقتصادية، ويشير أكتم إلى أن نظرة أوزال للدولة كانت كما أشار إليها الكاتبان سيفير وديزدار في عام 1993: “إن الدولة القوية لاتعني دولة بطرياركية . إن الهدف ليس غنى الدولة، بل غنى الأمة . فلو يكون الناس أغنياءً، يعني ذلك أن الدولة غنية . في الاقتصاد والدوائر السياسية، يستحسن ألا تتنافس الدولة مع الشعب، بل تدعمهم، لأن الناس ليسوا خدماً للدولة، بل الدولة يجب أن تكون خادمة الشعب” .

يدخل الكاتب في التفاصيل للسياسات الاقتصادية لتورغوت أوزال، حول ازدياد نسبة الصادرات إلى الدول المجاورة، وإيلاء اهتمام كبير بالسياحة بعد ،1989 التي شكلت جزءاً مهماً من الإيراد الوطني، كما يتطرق إلى الإصلاحات الخدمية والمشاريع في المدن الكبيرة . ويؤكد أكتم أنه ما من شكّ في أن سنوات أوزال كشفت عن عقلية جديدة للتطوير الرأسمالي، التي أطلقت العنان للقوى الخلاقة في السوق .

يتحدث أكتم عن “رجل أوزال الجديد ونمط دالاس”، أي حول سياسات السوق الحرة لحزب الوطن الأم، ويستشهد بما كتبه الصحافي إيجي تيميلكوران عن مشروع أوزال: “كان مشروع أوزال إيجاد إنسان جديد لنمط اجتماعي واقتصادي جديد، كان “نمط دالاس” (شخصية في المسلسل الأمريكي الشهير) وكان شعار ذلك الوقت: “دعنا نعمل بجدّ . . دعنا نجن الكثير من المال . . دعنا نشاهد التلفاز . . دعنا نشرب الكثير من الشاي . . دعنا نختصر الطريق” .

يتحدث الكاتب عن سياسات أوزال الخارجية والداخلية ويبين أن أوزال لم تكن لديه القدرة على احتواء الحرب الكردية وانتهاكات حقوق الإنسان جراءها، ولم يكن لديه النفوذ لوضع منفذي انقلاب سبتمبر في موقع المسؤولية، خاصة بعدما خسر حزب الوطن الأم في انتخابات ،1991 إلى وفاته 1993 .

الأزمات والائتلافات الضعيفة

في الفصل الثالث بعنوان: (“العقد الضائع”: الحروب والأزمات والائتلافات الضعيفة 1991-2002) يشير أكتم إلى أن فترة هزيمة حزب أوزال “الوطن الأم” في الانتخابات في نوفمبر 1991 إلى فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات في عام 2002 كانت على الأغلب فترة يائسة . ويرى أن هناك الكثير من العوامل تقاطعت مع بعضها البعض: تحرر الاقتصاد التركي والانفتاح الحذر للفضاء السياسي، واشتراك أوزال الفاعل مع العالم مابعد الشيوعي الظاهر بعد ،1989 وتراجع الجيش والدولة الحارسة . وبدلاً من ذلك، اختارت حكومات الائتلاف الضعيفة التآمر مع الجيش، والمافيا، ومئات القتلة المأجورين، بشكل ظاهر لمحاربة حزب العمال الكردستاني، ورغم ذلك أثرت الحرب والأعمال العنيفة بشكل كبير في كل المواطنين . ويرى أن تراكيب مختلفة من الحكم- لكن مترابطة، قسمت تركيا إلى قسمين: الجنوب-الشرق الكردي، الذي تحكمه بشكل فاعل الدولة الحارسة مع حكام متميزين ومجرمين متخصصين في الجرائم المنظمة . بينما في الغرب، كانت مؤسسات الدولة على الأغلب دستورية، لكنها عرضة لاستغلال وتدخل الحراس . يرى أكتم أنه عندما أصبحت الشقوق في هذه الحالة اللاأخلاقية واجبة والمجتمع المدني أدرك تأثيرها، وظهرت إلى الضوء فضيحة سوسورلوك، التي تتضمن ارتباط الشبكات الإجرامية بين الحكومة التركية والقوات المسلحة والجريمة المنظمة، وحدث هذا الارتباط في ذروة الصراع التركي مع حزب العمال الكردستاني في منتصف التسعينات من القرن المنصرم، بعد موافقة مجلس الأمن القومي التركي للقضاء على الانتفاضة الكردية، وسنتحدث عنها بالتفصيل في الحلقة الثالثة .

يبين أكتم أن الاستقرار النسبي لفترة “الوطن الأم” جاء إلى النهاية مع انتخابات ،1991 وبدأت فترة “العقد الضائع” مع ائتلافات غير مستقرة وعنف سياسي كما في 1970 .

يقسّم الكاتب هذا الفصل إلى أربعة أقسام: 1- حالة الطوارئ في الشرق: الحرب الكردية في ،1990 2- محاربة الإرهاب: الدولة الحارسة في غربي تركيا . 3- انقلابات ما بعدالحداثة وانشقاقات في النظام (1997-2001) . 4- الأزمات والآمال والمنقذون (2000-2002) وسنتناول كل قسم نظراً لأهميته في المناخ السياسي التركي العام .

الحرب الكردية 1990

يشير أكتم إلى أنه في وقت متأخر من الليل، اعتقلت السطات التركية بتاريخ 5 يوليو/تموز 1991 الناشط الحقوق الكردي ورئيس بلدية دياربكر ويدات آيدين الذي كان متعاطفاً مع حزب العمال الكردستاني، وبعد يومين من التاريخ المذكور، تم العثور على جثته على أطراف مادين، أحد أحياء محافظة إيلزك . لم يكن آيدين الناشط الكردي الأول الذي يتعرض للاغتيال، لكنه الضحية الأكثر بروزاً إلى الآن . كانت جنازته بتاريخ 10 يوليو/تموز نقطة تحول في تاريخ الانتفاضة الكردية، حيث حضرها أكثر من عشرة آلاف شخص، وأثناء الذهاب لتشييع جثمانه، واجهتهم القوات التركية المقنعة، وأطلقت النيران عليهم، ليتحول المشهد إلى حمام دم رهيب . وفي ما بعد تم دفنه في مقبرة مارينكابي على التلال المطلة على نهر دجلة . ويشير أكتم إلى أنه زار قبره، وسط جو من الحذر والترقب والتردد ممن دلّوه، لأن القبر كان مراقباً من قبل قسم الشرطة القريب منه، نظراً لرمزيته .

يشير الكاتب إلى أن السلطات التركية بدأت سياسة الأرض المحروقة في 19 أغسطس/آب ،1992 عندما هاجم 300 مقاتل من حزب العمال الكردستاني قيادة الجندرمة والثكنات العسكرية في مدينة شرناق، وعندها قامت القوات التركية بردّ عنيف طال 25 ألف مقيم في المدينة، أغلبهم من الأكراد، ولم يتوقف القتل والتعذيب عندها، بل طال الكثير من المثقفين والنشطاء السياسين الكرد المتعاطفين مع حزب العمال مثل: الكاتب الكردي الثمانيني موسى عنتر في سبتمبر ،1992 والناشط زبير أكوج في يناير ،1993 وعضو البرلمان محمد سنجار في باتمان، في طريقه للتحقيق في جرائم القتل الغامضة، وكذلك الصحافي هوغر مومجو، بسبب اكتشافه شبكات سرية مسؤولة عن الاغتيالات، وقائد قوات الجندرمة الجنرال أشرف بيتليس الذي مات بحادث طائرة، لايزال يلفه الغموض إلى هذه اللحظة، وكان معروفاً بموقفه الرافض للقتل العشوائي .

يشير أكتم إلى أن اغتيال الشخصيات المهمة -كالتي ذكرناها- أجبرت الكثير من الرجال والنساء، المؤمنين بالحل السياسي للقضية الكردية، للالتحاق بقوات الغريلا الكردية والقتال في وجه آلة القتل التركية . لا يكتفي أكتم بمايرده من أمثلة بل يتحدث عن فظائع العسكر، واقتبسنا منه النذر اليسير، الذي يظهر حجم الكارثة الإنسانية حينها: “دمّرت أكثر من ثلاثة آلاف قرية كردية في الجنوب الشرقي من تركيا، وأخليت من قاطنيها . وهرب ما يقارب ثلاثة ملايين كردي من منازلهم، ودمّر الاقتصاد المحليّ المبني على الإنتاج الزراعي ورعاية المواشي، وفي نهاية العقد قتل مالايقل عن 35 ألفاً من الرجال والنساء، أغلبهم كانوا من المقاتلين الكرد، عدة آلاف منهم كانوا يخدمون في القوات التركية المسلحة، وبضعة آلاف كانوا من غير المقاتلين الذين فشلت الدولة في حمايتهم” .

التشويه الممنهج

يبين أكتم أنه لم يكن هناك من حقد يذكر بين الأتراك والأكراد، بسبب حالات الزواج الكبيرة، وبشكل خاص في المدن الكبيرة . كما أن إيديولوجية حزب العمال الكردستاني غير قائمة على العرق أو الهوية، بل هي مبنية على الماركسية ومعاداة الإقطاعية، لكن كانت وسائل الإعلام تحت قبضة الدولة الحارسة، التي أسهمت بدورها في خلق جوّ من الفوضى، تصوّر حزب العمال على أنه المسؤول الوحيد عمّا يحدث من اضطرابات، وتسبّب ذلك في تغيير كبير في ديموغرافية السكان، بسبب السياسات التي استهدفت تفريغ المناطق الكردية، حيث هاجر أغلب القرويين إلى المدن الكردية، وغربي تركيا وإلى أوربا خاصة ألمانيا وفرنسا والسويد، حاصلين على اللجوء السياسي، وشكّل كرد الشتات دعماً كبيراً للشعب الكردي، وأسسوا قنوات وإذاعات كردية دعمت الحسّ القومي وحمت اللغة الكردية من الضياع .

يشير إلى أن تعاقب الأحزاب الكردية بدأ في عام ،1990 عندما ترك مجموعة من أعضاء البرلمان الكرد “الحزب الديمقراطي الاجتماعي”، وأسسوا “حزب العمل الشعبي” . ويشير إلى المرأة الكردية الأولى في البرلمان التركي ليلى زانا التي سجنت لعشرة أعوام، لإلقاء التحية باللغة الكردية بعد أداء القسم، حيث تم جرها بطريقة مقذعة من البرلمان ورفعت عنها الحصانة، وكانت ليلى زانا مرّشحة للحصول على جائزة نوبل للسلام في 1995 و1998 .

ظهر فضاء جديد ماوراء الصراع المسلح والتهميشن عندما نال عمدة الحزب الديمقراطي الشعبي الانتخابات المحلية في أكثر المدن والبلدات الكردية في 1999 حسبما يذكر أكتم .

السياسة الخارجية في العقد الضائع


يتحدث أكتم عن السياسة الخارجية التركية، التي يجدها من غير رؤية واضحة، فقد كانت السياسة الخارجية محدودة، وتختلف عن الوضع الحالي لها، حيث تبرز تركيا كلاعب إقليمي، وأكّد ذلك رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ذلك من خلال نصره في الولاية الثالثة، حيث اعتبر نصره نصراً لدول الجوار . لكن في تلك الفترة بسبب انشغال الجيش التركي بمحاربة الشرق الكردي، كانت الدولة الحارسة تدير المشهد السياسي . وكانت تركيا على حافة خوض حرب مع اليونان بسبب جزيرة كارداك بالتركية (إيميا باليونانية) في بحر إيجه . وكانت العلاقات مع سوريا وإيران قائمة على دعم حزب العمال الكردستاني، وعلى مياه الفرات بالنسبة إلى سوريا، كما لم تكن العلاقات الأوربية بحال جيدة . أما العلاقات الخارجية مع بلغاريا وجورجيا وأذربيجان فكانت على نحو جيّد بشكل عام، ومدعومة بالتفاعل الاقتصادي المتنامي والتعاون الأمني والعسكري، كما أن روسيا ظهرت كشريك في حقل التجارة .

أما العلاقة التركية “الإسرائيلية”، فقد بدأت بالزيارة الأولى لرئيسة الوزراء تانسو شيلر خلال الحرب الكردية، ورحبت حينها بمفاوضات السلام بين “إسرائيل” وتركيا، وترافق ذلك بارتفاع في حجم التجارة والمبادرات التعليمية والثقافية، كما فتحت شيلر حينها قنوات التعاون الاستخباراتي التركي “الإسرائيلي”، الذي قاد إلى إلقاء القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، وسنتحدث عن كيفية اعتقاله بالتفصيل في الحلقة الثالثة .

كما ذهب التعاون بينهما إلى دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة على عدم الاعتراف بالإبادة الأرمنية في عهد الدولة العثمانية . ويشير أكتم إلى الأكراد تحت النظام العسكري التركي والفلسطينيين تحت النظام الوحشي “الإسرائيلي”، تعرضا لأشكال رهيبة من العنف والقمع .

أردوغان كان يبيع الخضار في الشوارع لإعالة أسرته

في القسم الثاني من الفصل الثالث بعنوان “محاربة الإرهاب: الدولة الحارسة في غربي تركيا”، يرى أكتم أن حكومة شيلر قررت أن تقاتل القوميين الكرد بكل ما تملك من وسائل في ،1993 وبعد هذا التاريخ كانت تركيا منقسمة إلى قسمين مختلفين بشكل كبير مع ترتيبات إدارية وقانونية مختلفة: الغرب الذي يسوده الأتراك ومحافظات الأناضول الوسطى، في المناطق الساحلية للبحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، حيث كانت الإدارة المدنية مطبّقة، مع أن التعذيب والمعاملة القاسية بقيت منتشرة في أقسام الشرطة، وكان أكثر الناس يذهبون إلى أعمالهم اليومية . أما المحافظات في جنوب شرقي تركيا، يسودها الأكراد، كانت تعيش حالة مستمرة من الطوارئ، وكان يحكم تلك المحافظات “حاكم منطقة الطوارئ”، المتعاون مع قوات مكافحة الإرهاب والجندرمة، وكان يتم إيقاف الناس كل 50 -40 كم مع إبراز هوياتهم الشخصية عند نقاط التفتيش .

يشير أكتم إلى المجازر التي حدثت في منطقتي غازي وسيفاس في 5 يوليو/تموز ،1993 عندما اجتمع رجال الدين العلويون والمفكّرون والفنانون من كل أنحاء تركيا، وذلك للاحتفال بمهرجان الأفكار والأغاني لإحياء ذكرى الشاعر الأسطوري بير سلطان عبدال بعد مرور القرن الخامس عشر عليه، وكان الاجتماع تحت رعاية وزارة الثقافة وحضرته شخصيات ثقافية مهمة مثل مترجم روايات سلمان رشدي إلى التركية “أحمد كارابيلجين”، والكاتب عزيز نيسين، وقبل أسبوعين من الاحتفال ظهرت الاحتجاجات المطالبة بعدم حضور نيسين، لكنه حضر رغم الإرادة الشعبية، وحاصره المحتجون في المركز الثقافي، لكن فرّقتهم الشرطة، ثم حاصروا الفندق الذي نزل فيه الكتّاب والأدباء، وأضرموا النيران فيها، ولم تردعهم حينها قوات الشرطة، واحترق مايقارب 35 رجلاً وامرأة من الشعراء والكتاب، واستطاع نيسين مع خمسين آخرين النجاة . يشير أكتم إلى أن حزب الرفاه دافع عن ممارسات المهاجمين، ويطرح الكاتب تساؤلات عن سبب حدوث المجزرة، ويرى أن الدولة الحارسة تقف وراء هذه المؤامرات والاستراتيجية في الحكم .

يبين أكتم أنه منذ الانتخابات المحلية في مارس/آذار، أصبحت بعض المدن الكبيرة مثل أنقرة وأسطنبول ودياربكر تحت حكم حزب الرفاه الإسلامي . وقوبل الحزب بمعارضة قوية من أهالي مدينة غازي، الذين كانوا يطلقون شعارات مثل: “غازي ستكون مقبرة الفاشية”، وحدثت أشياء أخرى، بسبب حدوث أعمال تخريب واغتيالات في تلك المنطقة، وردت عليهم الدولة بالعنف المفرط أيضاً . يدخل أكتم في تفاصيل انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة محاكمة مانيسا، وهي بلدة على بحر إيجه، قامت الشرطة فيها باعتقال مجموعة من المراهقين من كلا الجنسين، وعددهم ستة عشر، اتهمتهم السلطات بتهم مختلفة مثل كتابة شعارات سياسية مناوئة للنظام، والاشتراك في عمليات إرهابية، وتلقى هؤلاء المراهقين التعذيب، الذي شكّل صدمة حينها في الأوساط العامة .


اخر اعلاناتنا على فيس بوك و تويتر

سوق العرب
عرض جميع مشاركات هذا العضو
إقتباس هذه الرسالة في الرد
12-07-2012, 04:06 PM
مشاركات : #2
RE: عرض كتاب : أمة غاضبة: تركيا منذ 1989 : تأليف: كريم أكتم / عرض: عبدالله ميزر
فضيحة سوسورلوك

يشير أكتم إلى النكسة الأولى للحراس: التي تجلت في يونيو/حزيران ،1996 كان في القيادة أكثر حكومات الائتلاف المشؤومة: حيث انضم حزب الرفاه الإسلامي إلى قوى مع حزب الطريق القويم . دخلت هذه الحكومة في صعوبات برئاسة رئيس الوزراء نجم الدين أربكان، الذي يمثل أبرز قائد سياسي معادٍ للعلمانية، مع نائبته تانسو شيلر . وخلال فترة حكمهم، وقع في 5 نوفمبر/تشرين الثاني حادث سير على طريق قرب مدينة سوسورلوك، قتل فيه ثلاثة أشخاص وجرح واحد، وكان أحدهم عبدالله جاتلي أحد قادة المافيا وقاتل مأجور ومهرّب مخدرات، ومن أكثر المطلوبين للدولة، والثاني عشيقته عارضة الأزياء غونجا أوس، والثالث حسين كوجداغ ضابط شرطة بارز ومدير مركز تعليم الشرطة في أسطنبول، الذي ترأس عمليات اغتيال مئات الشخصيات الكردية، ورجال الأعمال المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني، وكان له دور في تصعيد أحداث غازي .

أما الرابع والأخير وهو الناجي الوحيد سيدات بوجاك، أحد لوردات الحرب في مدينة أورفا الكردية، وزعيم قبيلة بوجاك، لعب دوراً كبيراً مع الدولة التركية في مكافحة عناصر حزب العمال الكردستاني، وكان عضواً في البرلمان التركي عن حزب الطريق القويم . وبهذا الحادث تم كشف أسرار أكثر من عقد من العمليات السرية والأفعال الإجرامية إلى الرأي العام، الذي كشف العلاقة بين الجريمة المنظمة والدولة في ذروة الصراع مع حزب العمال الكردستاني . كما يشير أكتم إلى أن تانسو شيلر دافعت عن القاتل المأجور عبدالله جاتلي، الذي لم يكن يهمه شيء سوى ما يدفعه له الضابط لزهق أرواح شخصيات تعارض سياسة الدولة، ووصفته بأنه من الشرفاء، وظهرت صوره على الجرائد على أنه من فرق مكافحة الإرهاب . كما يشير إلى أن مسعود يلمظ رئيس الوزراء في سبتمبر 1997 أكّد التحقيق في الفضيحة، خاصة بعد كشف العديد من الشبكات الإجرامية، وتعرض حينها مسعود يلمظ لمحاولة اغتيال، لم يعلن عنها، في عام 1997 في بودابست .



انشقاقات في النظام (1997-2001)

في الشهور الأولى من عام ،1997 كان الجو السياسي في حالة هيجان، وظهرت أزمة على نحو سريع . كان هناك مواطنون يحتجون من جانب، ومن جانب آخر، بدأت برامج جديدة وتقارير متخصصة في منافذ الإعلام السائدة، تتحدث عن المخاوف من سيطرة إسلامية وشيكة . ثم يتحدث أكتم عن اجتماع الجنرالات مع قادة الحكومة في مجلس الأمن القومي . وحينها أعلم الجنرالات تانسو شيلر وأربكان أن ردود الفعل الدينية أصبحت من أكبر التهديدات على تلاحم تركيا . حيث كانت الجمهورية التركية تعيش في حالة خوف من سيطرة الإسلام الراديكالي . في نهاية اللقاء قدم الجنرالات قائمة من الإجراءات لتنفيذها، بالإضافة إلى التشديد على الإخوان المسلمين، وأئمة المساجد والواعظين ومحطات التلفزيون المعادية للعلمانية . اضطر أربكان إلى التوقيع عليها، على الرغم من أن أغلب الهيئات كانت متحالفة مع الإسلام السياسي وحزب الرفاه . ويستمر أكتم في الحديث عن الصراع الدائر بين الجنرالات العلمانيين والإسلام السياسي، حتى إن المحكمة الدستورية العليا، حظرت حزب الرفاه في يناير/كانون الثاني ،1998 وبذلك تم إغلاق أكبر حزب في البرلمان، وفقدت العديد من الشبكات الإعلامية تراخيصها . ويشير أكتم إلى أن تاريخ 28 فبراير/شباط 1997 كان من أهم اللحظات في تاريخ تركيا، عندما عادت الدولة الحارسة بشكل علني، حيث لم تجد ضرورة في التخفي وراء التنظيمات السرية، وجاء اعتقال أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، حدثاً حاسماً ساعدهم على دعم الموجة العسكرية التي انطلقت .




اعتقال أوجلان


اعتقل عناصر من وكالة الاستخبارات القومية التركية في كينيا زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان في 15 فبراير/شباط ،1998 وبتعاون كبير جداً مع الموساد “الإسرائيلي”، الذي تربطه علاقات وثيقة مع المخابرات الكينية .

كانت سوريا حتى عام 1998 ملاذاً آمناً لأوجلان وحزب العمال الكردستاني، وكان هذا جزءاً من استراتيجية سوريا لإبقاء تركيا تحت الضغط، لكن عندما هدّدت الحكومة التركية الرئيس السوري حافظ الأسد بالقيام بعملية عسكرية، وحشدت قواتها على الحدود السورية، رضخ الأسد للتهديد، وطلب من أوجلان مغادرة سوريا .

بعد رحلة طويلة عبر عدد من الدول الأوروبية التي رفضت استقباله، انتهى به المطاف إلى السفارة اليونانية في نيروبي، وتم اختطافه من هناك من قبل المخابرات التركية و”الإسرائيلية”، بعد رحلة دامت اثني عشر يوماً .

أحدث اعتقال أوجلان موجة من الصدمات عبر العالم، فقد أجبر ثلاثة وزراء في الحكومة اليونانية على الاستقالة، لاشتراكهم في محاربة أوجلان، وبسبب إقامته غير القانونية في اليونان، ووصلت العلاقة التركية-اليونانية إلى نقطة التجمّد . على مستوى العالم، هاجم الأكراد الغاضبون المتعاطفون مع حزب العمال الكردستاني القنصليات والسفارات “الإسرائيلية” واليونانية، خاصة في ألمانيا، حتى إن قوات الأمن الألمانية قتلت ثلاثة محتجين مدنيين أكراد، كانوا يحاولون الهجوم على القنصلية “الإسرائيلية” .

اعتقدت الأوساط السياسية التركية وحكومة أجاويد أن الحرب الكردية ستنتهي، وسيكف الأكراد عن الاحتجاج للمطالبة بحقوقهم بعد اعتقال أوجلان، وفي الحقيقة، هدأت الحرب الكردية، خاصة بعد أن أعلن أوجلان من سجنه في بحر مرمرة العمل على الأخوة التركية والكردية ووقف حمام الدماء، وحكم عليه بالسجن المؤبّد في ،2003 على الصعيد السياسي، استفاد حزبان تركيان من اعتقال أوجلان، الأول: حزب اليسار الديمقراطي، الذي ادّعى أنه نجاح لرئيس الوزراء أجاويد، والثاني حزب العمل القومي بقيادة آلبارسالان توركيش، الذي طالما دعا إلى اتباع سياسة قاسية مع الأكراد، وفي انتخابات ،1999 فاز الحزبان بأكثر الأصوات، وشكّلا مع حزب الوطن الأم حكومة أخرى شاذة كما يسميها أكتم .



أزمات وآمال

على بعد 100 كم من مدينة أسطنبول وقع زلزال في منطقة غولجوك في عام ،1999 عُرف باسم زلزال مرمرة، الذي راح ضحيته مايقارب 40 ألف شخص، ألحق الزلزال الكثير من الدمار بالبنية التحتية للبلاد، وظهرت حينها الكثير من جهود المجتمع المدني داخل تركيا من كل الأطياف العرقية والدينية والمذهبية، بالإضافة إلى الجهود الدولية، خاصة من اليونان، التي أظهرت رغم الخلافات القوية مع تركيا، حسّها الإنساني تجاه الكارثة الإنسانية، واتجه مسار العلاقات التركية اليونانية نحو مستويات عالية من التعاون، وأكّدت الدولتان الترابط الجغرافي بينهما، متجاوزتين الاختلاف التاريخي .

يبين أكتم أن تركيا اختبرت تجربة قاسية من 1999 حتى ،2002 بسبب تأثير الزلزال، كما يوضح أن الزلزال حمل التأثير الكبير في العلاقة الدبلوماسية التركية اليونانية . كما حمل نتائج جيدة بشكل خاص على اليسار التركي، كما أن اعتقال أوجلان أزال عائق العلاقات مع سوريا، وبقي حزب العمال الكردستاني من دون زعيم بنفس كاريزما أوجلان . إذاً، اتجهت العلاقات التركية الدبلوماسية مع أشد دول الجوار عداءً نحو آفاق جديدة . كما أن رئيس الوزراء بولند أجاويد وجد أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بات قريباً، أكثر من أي وقت مضى .

يمضي أكتم في الحديث عن الأزمات في تركيا والاضطرابات في عام 2000 و،2001 في ما يتعلق بالاقتصاد والليرة التركية، ومشكلات السيولة في البنوك الرئيسة، وحدوث فقدان عام للثقة في النظام المصرفي . كما نجده يتحدث عن عدم ثقة الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار في صندوق النقد الدولي، الذي وضع مخططاً لخصخصة مشروعات الدولة . يشير إلى أن الاقتصادي التركي الكبير كمال درويش ساهم في إنقاذ تركيا من الأزمة، عبر برنامج اقتصادي إصلاحي على مدى واسع . كما يتحدث أكتم عن تأثير الأزمة العالمية بعنوان فرعي: 11/9 وصراع الحضارات، التي أظهرت تأثيراً في انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي .



العدالة والتنمية (2002-2007)


يرى أكتم أن تعاقب تدخل الدولة الحارسة والتحدي المدني خلال ولاية تورغوت أوزال في عام 1980 مهّد الطريق أمام الحكومات الضعيفة لسنوات التسعينات، ورغم التمزقات المتعدّدة لسنوات 1999-،2002 اتجه التحكم المدني نحو الصعود مرة أخرى . يناقش أكتم في هذا الفصل المعنون: “العدالة والتنمية: المصلحون الإسلاميون والدولة الحارسة (2002-2007)”، ظهور تحدّ جديد وقوي لنفوذ الحرّاس: وهو حزب العدالة والتنمية (AKP)، حيث قدّم زعماؤه أنفسهم للناخبين كملتزمين “بالديمقراطية المحافظة” . وبعد العزلة المتصلة منذ ،1990 تميّز العقد الأول من الألفية الثالثة بعودة تركيا للمشاركة في الأحداث التاريخية العالمية، وعلى الرغم من أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر بدت أنها تجاوزت تركيا في البداية . إلا أن الجدالات الكبيرة كانت في مدى توافق “الإسلام والديمقراطية”، والتركيز كان على تركيا، وأعطوا لقادته الإسلاميين وزناً مختلفاً ونفوذاً . وفي الوقت نفسه، شكّلت عولمة الإسلاموفوبيا وجهات نظر عن تركيا كدولة إسلامية أكثر منها دولة أوروبية، وأثير الكثير من الجدال حول مدى التوافق بين “أوروبا والإسلام” . ويبين أكتم أن حرّاس تركيا أدركوا أن مزيج البيئة العالمية المتعاطفة، والتنمية والاقتصاد الصاعد، والدعم الانتخابي القوي والتوقعات بالانضمام إلى العضوية الأوروبية، سيقود بشكل نهائي إلى تحدّ للدولة الكمالية، التي ربما لن ينجو حرّاسها .

يتحدث أكتم في بداية الفصل عن الانتخابات في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 التي شكلت نقطة تحوّل في تاريخ تركيا بقدر ما فعلته التدخلات العسكرية، ويدخل في الجهود التركية المبذولة بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي .

يتحدث عن بدايات حزب العدالة والتنمية، الذي ظهر بعد فرض الحظر على حزب الفضيلة، الذي كان قد خلف حزب الرفاه بعد حظره في 1998 .



فصول من حياة أردوغان


تشكّلت حكومة حزب العدالة والتنمية الأولى بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2002 التي قادها عبدالله غول، حينها كان رجب طيب أردوغان ممنوعاً من اعتلاء أي منصب سياسي، بسسب إلقائه قصيدة في عام 1997 أثناء انتقاده للجيش، وذلك باقتباسه مقطعاً للشاعر زيّا غولكاب، وحكم حينها عليه بالسجن لمدة سنة، بتهمة التحريض على الكراهية، وأنهى هذا الحكم ولايته كعمدة أسطنبول .

ولد رجب طيب أردوغان في حي قاسم باشا في إسطنبول، من أسرة من المهاجرين الفقراء من أصول جورجية من بلدة ريزة على البحر الأسود . كان أردوغان مضطراً إلى العمل في بيع الخضار في الشوارع لإعالة أسرته، كما كان يلعب في نادٍ لكرة القدم في إسطنبول . درس في مدرسة الإمام خطيب الدينية، انضم إلى حزب الخلاص الوطني بقيادة نجم الدين أربكان في ،1970 ثم إلى حزب الرفاه بعد انقلاب ،1980 حيث رشّحه الحزب لمنصب عمدة إسطنبول في ،1994 ويقول أكتم عن قصة أردوغان: “إن صعود أردوغان إلى السلطة كانت قصة نجاح قريبة إلى الحلم الأمريكي أكثر من قربها إلى قضية الراديكالية الإسلامية” .

يتحدث عن دور تركيا في الحرب على الإرهاب مع الولايات المتحدة، خاصة في الفترة التي انتخب فيها أردوغان في 2003 رئيساً للوزراء، وتم طرح فكرة الحكومة بالسماح للقوات الأمريكية بإطلاق هجماتها على العراق من الأراضي التركية، لكن الرأي العام، ومن ضمنهم غالبية أعضاء حزب العدالة والتنمية عارضوا اشتراك تركيا في مساعدة القوات الأمريكية في غزو العراق، ويقول أكتم عن ذلك: “كانت تركيا الدولة الديمقراطية الوحيدة، التي نجحت فيها الحملات المعادية للحرب ورأي الأغلبية بإجبار الحكومة على تغيير نهجها والتخلي عن خططها للحرب على العراق” .

كما يشير أكتم إلى الهجمات الإرهابية على المصالح البريطانية في إسطنبول ،2003 التي تبنتها القاعدة . ويتحدث في هذا الفصل أيضاً عن حالة السلم والحرب في كردستان تركيا، التي عانت الأمرين في التسعينات، وهذه الحالة تؤثر في المناخ السياسي العام، والهدوء داخل تركيا، وأي إصلاح واعتراف بالحقوق الكردية، يسرّع من قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي، وأي ممارسة ترهيبية بحق الكرد، يوتّر الأوضاع في تركيا، خاصة أن زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان لايزال معتقلاً في سجنه الانفرادي في بحر مرمرة .

تركيا إلى الأمام (2007-2010)


في الفصل الأخير من الكتاب بعنوان: “أمة أخرى: المضي نحو الحاضر (2007-2010) يقسّمه الكاتب إلى أربعة أقسام رئيسة: الدولة الحارسة في العلن، الشؤون الداخلية: الكرد والعلويون وحقوق الإنسان، التعامل مع العالم، طموحات مستقبلية ممكنة لتركيا” .

يشير أكتم إلى أنه بالاستناد إلى مسار العقود الثلاثة الأخيرة ومابعدها، يبدو السيناريو الأكثر رجحاناً، أن تركيا ستكون مزيجاً من الدولة الليبرالية والرعاية الإسلامية الجديدة، مع كل التناقضات المتأصلة التي ستجلبها، وهذا بشكل لافت للنظر-حسبما يذكر أكتم- فرضية تقرير مسرّب من السفارة الأمريكية في أنقرة، الذي يقترح أن تركيا ستبقى مزيجاً معقّداً من المؤسسات “الغربية” العالمية والكفاءة، والثقافة الشرق أوسطية والدين . ويرى أن جهود حزب العدالة والتنمية الحالية لإنشاء دستور ديمقراطي، ومحادثاتها غير المباشرة مع حزب العمال الكردستاني، ربما تحول تركيا إلى دولة مواطنين وليس دولة عسكر . ويرى أن تركيا في السنوات العشرين القادمة ستصبح أغنى مما هي عليه الآن، وستتوسّع الطبقة المتوسطة-بما فيها تشكل طبقة من البرجوازيين الكرد- التي ستكون أقل تعاطفاً مع أنظمة العسكرة والإيديولوجيات الراديكالية، وعلى الأرجح ستكون أقل عرضة للتلاعب السياسي . ومما قاله أكتم أيضاً عن تركيا المستقبل ترجمنا التالي: “إن تركيا ستكون أكثر تنوعاً وسترحّب بالاختلافات الدينية واللغوية والعرقية وستتعامل بسلاسة أكثر مع تاريخها المؤلم . ربما ستكون دولة تحاسب مرتكبي الجرائم اللاإنسانية على أفعالهم، وتعتذر عن المعاناة التي سببتها للعديد من مواطنيها، هذا بالتأكيد أحد السيناريوهات المحتملة لتركيا، التي لاتزال تحت تأثير الغضب الناشئ خلال عقود من سياسات الدولة الحارسة، وخلال العنف المتكرر وسياسات العنف الجماعي . على كل حال، في نهاية الأمر أي سيناريو قادم لايهمّ تركيا وحدها، بل أوروبا والشرق الأوسط . وستصيغ مستقبل ما يقارب خمسة ملايين كردي وتركي، مع العديد من الجاليات الإسلامية المهاجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المسلمين في دول البلقان، والرجال والنساء في شوارع دمشق وغزة” .

اخر اعلاناتنا على فيس بوك و تويتر

سوق العرب
عرض جميع مشاركات هذا العضو
إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  تحميل كتاب: اقليم البحيرة : صفحات مجيدة من الحضارة و الثقافة و الكفاح وظائف 0 815 23-05-2013 06:48 PM
آخر رد: وظائف
  نصيحة من كتاب حسن توظيف الاستقطاب في الظروف الهباب محمد سعد حميده 0 769 28-12-2012 12:03 PM
آخر رد: محمد سعد حميده
  المسامح كريم .. كلمة حق يراد بها تمرير الفلول محمد سعد حميده 0 544 14-11-2012 02:01 AM
آخر رد: محمد سعد حميده
  كتاب المعتل في تبسيط قواعد الـ ICDL محمد سعد حميده 0 727 30-09-2012 04:18 AM
آخر رد: محمد سعد حميده
  عرض كتاب النظام السياسى للدولة الإسلامية محمد سليم العوا سوق العرب 0 1,175 04-09-2012 04:06 AM
آخر رد: سوق العرب
  رابط تحميل كتاب 15 طلقة في سبيل الله محمد سعد حميده 0 2,555 26-07-2012 07:24 AM
آخر رد: محمد سعد حميده
  تحميل كتاب شخصية مصر لـ جمال حمدان الاجزاء الاربعة كاملة على ست سيرفرات سوق العرب 1 26,494 25-06-2012 09:24 PM
آخر رد: سوق العرب
  احدث كتب طارق السويدان كتاب التدريب والتدريس الإبداعي 200 طريقة ونصيحة وتمرين للإبداع سوق العرب 1 27,836 11-12-2011 06:00 AM
آخر رد: سوق العرب
  تعلم الحقن بكل الطرق .. كتاب طرق الحقن" وريد و عضل و تحت الجلد و اختبار الحساسيه" سوق العرب 0 3,563 02-04-2011 03:42 PM
آخر رد: سوق العرب

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف
Share |
Add to Google Reader or Homepage